حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت أحدث بيانات البنك الدولي، المنشورة عبر منصة Our World in Data لعام 2024، عن استمرار معاناة ملايين البشر حول العالم من الفقر المدقع. وأظهرت البيانات أن القارة الأفريقية ما زالت تمثل بؤرة الفقر العالمي، حيث تضم 23 من أصل 30 دولة هي الأعلى عالمياً في نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من 3 دولارات يومياً (بحسب القوة الشرائية).

الكونغو الديمقراطية: ثراء الموارد في مواجهة فقر الشعوب

تتربع جمهورية الكونغو الديمقراطية على رأس قائمة الدول الأعلى في نسبة الفقر، حيث يعيش 85.3% من سكانها تحت خط الفقر المدقع.

يُعد وضع الكونغو الديمقراطية مثالاً صارخاً لتناقض الثروة والفقر؛ فالبلاد تنتج نحو 75% من الكوبالت العالمي، وهو معدن حيوي لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة، إلا أنها تواجه أزمات متشابكة تشمل ضعف الحوكمة، والنزاعات المسلحة، والانتهاكات الحقوقية من قِبل شركات متعددة الجنسيات، مما يجعلها أسيرة حلقة الفقر.

الأسباب المشتركة لاستمرار الفقر في أفريقيا

على الرغم من الثروات الطبيعية الهائلة التي تفيض بها القارة، يرى الخبراء أن الفقر أصبح ظاهرة مزمنة نتيجة لتضافر عدة عوامل مشتركة، تشمل:

  • سوء الحوكمة والفساد المزمن.
  • النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي.
  • تغير المناخ، الذي يهدد الأمن الغذائي في مناطق واسعة.
  • ضعف البنية التحتية وانخفاض مستوى الاستثمارات.
  • الاعتماد على الزراعة التقليدية.

قائمة الدول الأفريقية الأعلى في معدلات الفقر

تسيطر دول جنوب القارة ووسطها على المراتب الأولى في قائمة الفقر المدقع:

الدولة نسبة السكان تحت خط الفقر (أقل من 3 دولارات يومياً)
جمهورية الكونغو الديمقراطية 85.3%
موزمبيق 82.2%
مالاوي 75.4%
بوروندي 74.2%
زامبيا 71.7%
جمهورية أفريقيا الوسطى 71.6%
النيجر 60.5%
أوغندا 59.8%

كما تضم القائمة دولاً يعيش أكثر من نصف سكانها في ظروف معيشية صعبة تفتقر للخدمات الأساسية، مثل زيمبابوي (49.2%) وكينيا (46.4%).

الفقر خارج أفريقيا: كوسوفو والفلبين تتصدران

رغم هيمنة القارة الأفريقية على القائمة، فإن الفقر المدقع يطرق أبواب مناطق أخرى:

  • كوسوفو: جاءت في المرتبة الـ 19 عالمياً، مسجلة أعلى معدل فقر خارج أفريقيا، حيث يعيش ربع سكانها على أقل من 3 دولارات يومياً، بسبب ارتفاع البطالة والتوترات السياسية.
  • هندوراس: تصدرت أمريكا اللاتينية (المرتبة الـ 24 عالمياً) وسط استمرار مشكلة عدم المساواة في توزيع الثروات.
  • الفلبين: احتلت مكاناً ضمن الدول الأكثر فقراً في آسيا، إذ يعيش 11% من سكانها تحت خط الفقر المدقع، ويفتقر ملايين المواطنين للخدمات الأساسية رغم التراجع النسبي في معدلات الفقر منذ عام 1985.

استنتاج: عالم غير متوازن

تؤكد هذه البيانات أن الفقر المدقع لم يعد ناتجاً عن عوامل اقتصادية بحتة، بل هو نتاج مزيج معقد من النزاعات، وسوء الإدارة، والتغير المناخي، وتفاوت الفرص. ويرى محللون أن استمرار هذه الفجوة يهدد بتوسيع الفوارق بين الشمال الغني والجنوب الفقير، ما يستدعي إجراءات جذرية لتعزيز التنمية المستدامة وتوفير التمويل الدولي اللازم للدول الأشد احتياجاً.