
لمتابعة آخر الأخبار والتغطية الكاملة يمكنكم زيارة موقع الإخبارية نيوز.
على مدار أكثر من 100 عام، ظل نهر موسكو شاهدًا على استخدام القوارب كوسيلة للنقل العام لكن التطور الأحدث تمثل في إطلاق الترام النهري الروسي الذي أعاد صياغة مفهوم النقل داخل العاصمة الروسية ليصبح أحد الحلول الذكية لمواجهة أزمة الزحام المروري الخانقة.
لم يعد النقل النهري مجرد وسيلة تقليدية بل تحول مع الترام النهري الروسي إلى منظومة حديثة تعتمد على القوارب الكهربائية الصديقة للبيئة، هذه القوارب، التي يبلغ عددها نحو 21 مركبًا، تجوب نهر موسكو بشكل منتظم حاملة أسماء روافد النهر في تجربة تجمع بين النقل والترفيه.
ويعتمد الترام النهري الروسي على تكنولوجيا نظيفة بالكامل، حيث لا يصدر أي انبعاثات ضارة ما يجعله وسيلة نقل مستدامة تحافظ على البيئة والنظام البيئي للنهر في وقت تعاني فيه المدن الكبرى من التلوث والازدحام.
ما يميز الترام النهري الروسي هو قدرته على العمل في أصعب الظروف المناخية، فالقوارب مزودة بأنظمة حماية متطورة ضد التجمد ما يسمح لها بالعمل طوال العام حتى في درجات حرارة تصل إلى 35 درجة مئوية تحت الصفر.
كما يمكن لهذه القوارب الإبحار في طبقات جليدية يصل سمكها إلى 20 سنتيمترًا وهو ما يجعل الترام النهري الروسي وسيلة موثوقة لا تتأثر بتقلبات الطقس، بعكس العديد من وسائل النقل الأخرى.
يتمتع الترام النهري الروسي بكفاءة تشغيلية لافتة، حيث يستطيع القارب العمل لمدة تصل إلى 5 ساعات متواصلة قبل أن يحتاج إلى نحو 30 دقيقة فقط لإعادة الشحن، هذه السرعة في التشغيل والشحن ساهمت في جعله وسيلة عملية لتخفيف الضغط على الطرق.
بعد عام واحد فقط من إطلاق الخدمة، حقق الترام النهري الروسي نجاحًا كبيرًا، حيث تم تنفيذ نحو مليون رحلة على متنه، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 1.5 مليون رحلة بنهاية العام في ظل خطط لزيادة عدد المحطات وتوسيع الخدمة.
ولا يقتصر استخدام الترام النهري الروسي على التنقل فقط، بل أصبح تجربة مميزة للركاب، الذين يستمتعون بالمناظر الطبيعية الخلابة على ضفاف النهر، ما يجعله وسيلة تجمع بين الراحة والترفيه.
يأتي هذا النجاح بالتزامن مع تحركات مصرية روسية لتعزيز التعاون في مجال النقل البحري، حيث استقبل الفريق كامل الوزير، وزير النقل، وفدًا روسيًا رفيع المستوى برئاسة نيكولاي باتروشيف، لبحث نقل الخبرات وتوطين الصناعات المرتبطة بالنقل البحري.
وشهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال النقل البحري التجاري، مع الاتفاق على وضع خارطة طريق لمشروعات مشتركة، من بينها إنشاء ممر لوجستي يربط بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط بالموانئ الروسية على البحر الأسود.
كما تم طرح التعاون في مجال بناء السفن، بما في ذلك السفن النهرية الكهربائية، وهو ما يعكس اهتمام مصر بالاستفادة من تجربة الترام النهري الروسي كنموذج ناجح يمكن تطبيقه محليًا.
لماذا نجح الترام النهري الروسي؟
نجاح الترام النهري الروسي يعود إلى عدة عوامل رئيسية:
تقديم وسيلة نقل بديلة تقلل الضغط على الطرق
الاعتماد على الطاقة النظيفة
العمل بكفاءة في جميع الظروف الجوية
الجمع بين النقل والترفيه
التكامل مع باقي وسائل النقل داخل المدينة
و في النهاية، يقدم الترام النهري الروسي نموذجًا عمليًا لكيفية استغلال الموارد الطبيعية، مثل الأنهار، في حل مشكلات حضرية معقدة مثل الزحام، وهو ما تسعى مصر للاستفادة منه في إطار شراكتها المتنامية مع روسيا في قطاع النقل.




