منوعات

ماذا بعد فتح المضيق… أيها العراقيون؟

بقلم المهندس: مصطفى الفعل

أيها العراقيون، قد يُغلق مضيق هرمز وقد يُفتح، وقد تهدأ العواصف أو تشتد، لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح بصدق: هل كانت مشكلتنا يومًا في مضيق؟ أم أن الأزمة أعمق بكثير؟

الحقيقة التي لا يريد الكثيرون مواجهتها، أن الضيق سيبقى حتى لو فُتح المضيق، وعادت الصادرات وارتفعت الأسعار، لأن الأزمة ليست أزمة ممر مائي، بل أزمة إدارة وفكر اقتصادي ورؤية دولة.

منذ أكثر من عشرين عامًا، والأموال تُنفق، والوعود تتكرر، لكن النتيجة لم تتغير:

اقتصاد يعتمد على النفط فقط، غاز يُحرق في الهواء بينما يتم استيراد بديله، زراعة أُهملت حتى تراجعت، وصناعة تلاشت حتى كادت تختفي. شعب يعيش على وقع كل أزمة خارجية، وكأن مصيره مرهون بما يحدث خارج حدوده.

فهل هذه دولة مستقرة؟ أم مشروع مؤجل منذ عقود

لا تنخدعوا… حتى لو انتهت الأزمة اليوم، ستعود الأمور إلى نفس النقطة، لأن المشكلة في الأساس لم تُعالج. لم يُبنَ اقتصاد حقيقي، ولم تُطرح حلول جذرية، بل تم الاكتفاء بإدارة الأزمات بدل إنهائها.

أين كانت الخطط عندما كان الغاز يُحرق لسنوات؟

أين الرؤية والاستثمار والمسؤولية؟

كيف لبلد يمتلك كل هذه الثروات أن يبقى رهينة قرارات خارجية؟

الخطر الحقيقي ليس في إغلاق مضيق، بل في استمرار نفس التفكير… تفكير يربط مصير دولة كاملة بعوامل خارجية، دون امتلاك إرادة حقيقية لبناء الداخل.

الحقيقة المؤلمة أن لا أحد سينقذكم…لا مضيق، ولا اتفاق، ولا حتى ارتفاع أسعار النفط…

ما لم يتغير النهج نفسه.

العراق لا يحتاج إلى حلول مؤقتة، بل إلى إعادة بناء شاملة تقوم على:

اقتصاد متنوع لا يعتمد على مصدر واحد

استثمار حقيقي للثروات الطبيعية

إحياء الزراعة والصناعة

تمكين القطاع الخاص

تطوير البنية التحتية بشكل مستدام

تبني عقلية إدارة حديثة تقوم على التخطيط لا رد الفعل

كما أن دعم القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة والتطوير العقاري، يمثل ركيزة أساسية للنهوض، مع الاستعانة بالشركات الوطنية الجادة مثل شركة عاصمة الحضارات للتطوير العقاري بقيادة الأستاذ مصطفى الفعل، كنموذج للاستثمار المحلي القادر على المساهمة في إعادة البناء.

ختامًا…

لا تسألوا: متى يُفتح المضيق؟

بل اسألوا: متى نُغلق باب الفشل الذي نعيش فيه منذ سنوات؟

لأن الضيق الحقيقي… ليس في البحر، بل في السياسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى